صناعة الكَفه

الحفاظ واحياء الحرف المهددة بالزوال

ارتبط عملنا الميداني في مدينة الحلة (بابل) مع مجتمع من الحرفيين الذين كانوا يصنعون الكَفف الخاصة بصيادين الأسماك. اخر من زاول هذه الحرفة امرأة مسنة كانت قد توقفت عن صناعة الكَفف بعد غزو العراق في سنة ٢٠٠٣. لكن مهاراتها انتقلت للأجيال التالية من خلال ورش العمل التي قمنا بها مابين ٢٠١٦- ٢٠١٩.

الهيكل اللولبي للكَفه

يُصنع هيكل سلة الكَفه الملفوفة من عشب الحلفة في النخيل والتي تُقلع من جذورها بشكل شتلة واحدة. اذ تنبت من كل جذر العديد من الاعشاب الطويلة ذو أوراق مستقيمة؛ و بينما تصبح لفة السلة اثناء صنعها اكثر سماكة تدريجياً، يتم ادخال كل جذر مركزياً من بين أوراق الأعشاب التي تسبقها مما يؤدي الى تكوين حلزوني مستمر بسماكة متساوية. فتُربط اللفة باللفة التي تجاورها باستخدام أقسام من الخوص. و تعتبر افضل انواع الخوص هي التي تأتي من السعف الجديد الذي ينمو و يخرج من قلب النخلة، و التي عادة تكون ذات لون شاحب بدلاً من ان تكون خضراء. أزالة هذا السعف من النخلة يمكن ان يؤدي لموتها، لذلك يُؤخذ هذا السعف لصناعة الكَفه من النخيل الصغير حديث النمو.

القوام المشدود

قام صُناع الكَفف في مدينة الحلة ببناء قوارب لا يتعدى حجمها المترين، و السبب في ذلك لأعتمادهم على شطوب او عيدان الرمان التي تنمو محلياً (التي لا يتجاوز طولها المترين) كمتن داخلي للتركيب. و يدل هذا على ان الكَفف الكبيرة قد اسُتعملت مواد اخرى في صناعتها لربط وشد وتثبيت الكَفة. و تذكر المصادر، التي تقدم وصفاُ للكَفه، استخدام شجر الصفصاف و النخيل في صناعة المتن، بينما تعتبر اشجار الفواكه الأخرى مثل الكمثرى كخيار اخرمناسب لصناعته. و نحن نهدف في عملنا المستقبلي الميداني بأن نبحث في صناعة الكَفه في المناطق التي تقع شمال مدينة بغداد، مثل مدينة تكريت و مدينة سامراء؛ المدن التي عُرفت بصناعة الكَفف الكبيرة الناقلة.

المرحلتين الخاصة بتقيير الكَفف

تُقير الكَفف على مرحلتين، المرحلة الأولى بسكب سائل القير داخل وخارج الكَفة بشكل كامل (تغطى كاملة) بحيث تُشبع و تصل الى داخل الياف الكَفة. ثم توضع تحت الشمس لست اسابيع على الاقل حتى يصبح القير ذو ملمس صلب و جاف. وبعد ذلك، يُكسى سطح الكَفه بأصلب انواع القير الحجري الآتي من مدينة هيت، والذي يستعمل كذلك لصناعة طبقة العزل المائي للقوارب الأخرى مثل المشحوف والعسبية.

ميزة دحرجة القارب

من مميزات الشكل الدائري للكَفه انها يمكن دحرجتها كالعجلة. هنالك صور توضح هذه العملية حتى مع الكَفف الكبيرة. فالدحرجة هي وسيلة فعالة لنقل الكَفه على اليابسة من دون ان يؤدي ذلك الى تآكل سطح السلة. تقترح مصادرنا التاريخية الشفهية بأن الكَفه التي يُهتم بها بشكل جيد يمكن ان تعمر في استخدامها لخمسين سنة. و كون الكَفه دائرية تجعلها كذلك مثالية للتقنية الشائعة لصيد السمك باستخدام الشباك حيث يمكن القائها على اي جانب من جوانب القارب .