تاريخ قارب المشحوف

           قيرب الأهوار

 (المشحوف) هو المصطلح العام المستخدم لوصف القوارب منبسطة القعر والتي يتم صناعتها في منطقة جنوب العراق، الأهوار على وجه التحديد. قمنا في ورشتنا في عام ٢٠١٨ بإعادة صناعة مجموعة من أنواع المشاحيف، مثل القيرب منبسط المقدمة كالماطور (قيرب يحمل شخص واحد يستخدم عادةً لصيد الطيور المائية)، والأنواع الأكبر حجماً من القوارب المسطحة المعقوفة المقدمة مثل الجليكة والطرادة التي تستخدم للصيد و تستخدم كقوارب حرب لشيوخ الأهوار.

 

 

Image by Wilfred Thesiger, used under CC BY-NC-ND 4.0 license from the Pitt Rivers Museum, University of Oxford. Accession number: 2004.130.16034.1

         الشكل ذاته، تقنيات مختلفة

يمكننا العودة بالشكل المميز لهذه القوارب الى الايقونات التاريخية السومرية لقوالب وجدت في مدينة اور الاثرية، من سنة ٢٥٠٠ قبل الميلاد، كانت تمثل المشحوف بصورة واضحة. تظل التقنيات المستخدمة تاريخياً لصناعة هذه القوارب غير واضحة. خلال بحثنا الذي لا زال قائماً، نحاول معرفة كيف اختلفت و تغيرت أساليب و طرق صناعة هذه القوارب خلال العصور.

          موروث مُحدَّث

استُخدمت منذ منتصف القرن العشرين أساليب بناء مختلفة بوضوح، لبناء كل أنواع المشاحيف، عن الأساليب التي اتبُعت في القرون الأقدم. حيث أن توفر المسامير والأخشاب المنتجة صناعياً، و دخول المنشار الشريطي، جعل إنتاج القوارب الخشبية أرخص. ومع ذلك، احتفظ المشحوف في العقود الأخيرة بشكله التقليدي. و قد تم استخدام تقنيات أواخر القرن العشرين في بناء الطرادات وغيرها من المشاحيف التي أعيد بناؤها في ورشنا، ذلك لأن التقنيات السابقة قد تلاشت من الذاكرة الحية.

          الانواع الأقدم: السلال والقوارب الخشبية

تظهر أدلة موثقة كتابياً وأراشيف لصور تعود لقبل القرن العشرين ان القصب و(الحصير) هي المواد الأكثر إستخداماً (عوضاً عن الخشب) في صناعة المشاحيف. رغم وجود القوارب المصنوعة من الخشب خلال ذلك الوقت إلا ان تقنيات صناعتها كانت مختلفة وبإستخدام عدد مسامير أقل. لمعلومات أكثر عن قوارب الأهوار المصنوعة بإستخدام تقنية السلال، يمكنكم الاطلاع على صفحة الزامية.

 

 

Image by Wilfred Thesiger, used under CC BY-NC-ND 4.0 license from the Pitt Rivers Museum, University of Oxford. Accession number: 2004.130.10602.1

          التعلم من الخبراء

لقد كنا محظوظين لحصولنا على فرصة للعمل مع إحدى العوائل الكبيرة و التي تُعتبر من بين العوائل المعروفة في صناعة القوارب في مدينة الهوير، و ورثة تقليد طويل الأمد. و هم جزء من قبيلة بني اسد والذين قدموا الى الأهوار من الجزيرة العربية قبل ٣٠٠ الى ٤٠٠ سنة. و قد تعلموا حرفة صناعة القوارب من الصابئة المندائيين (واحدة من الأعراق المحلية المتنوعة التي تعيش في المنطقة)، واستحوذوا تدريجياً على هذه الحرفة ليصبحوا الأكثر ممارسة لها، بينما تخصص الصابئة المندائيين بالصناعات المعدنية. الصنّاع الذين عملنا معهم يعيشون في الهوير على أطراف الأهوار منذ ذلك الحين، ويعتبرون أنفسهم سكان المدنية وزبائنهم هم سكان الأهوار.

          الهوير: مركز لبناء القوارب يعاني الإنحدار

كانت الهوير سابقاً مركزاً لصناعة القوارب، حيث يقول كبار العمر إن في فترة ستينات القرن العشرين، كان هنالك مايقيرب ٢٠٠٠ من صناع القوارب يعملون على انتاجها محلياً. لا زالت صناعة القوارب قائمة هناك، لكن عدد ورش صناعتها انخفض الى ٥ ورش تقريباً. تصنع هذه الورش قوارب بأسعار منخفضة غالباً، بإستخدام خشب الخردة، والأصماغ والألياف الزجاجية أو الألواح المعدنية، حيث تُصنع القوارب بمؤخرة مسطحة لكي يناسب ذلك وضع المحرك الخارجي. أما القوارب الخشبية التي لا تحتوي على محركات، فزبائنها غالباً من النساء اللواتي يستخدمن هذه القوارب الرخيصة و المسطحة لحصاد القصب لإطعام جواميس الأهوار. تُعرَف الهوير الآن اكثر على انها مركز للصناعات المعدنية والنجارة.

          الفخر بالموروث المحلي

ورش عملنا لبناء القوارب وجلسات تسجيل التاريخ الشفوي التي قمنا بها، فسحت المجال لمجتمع الهوير من جميع الأعمار للترابط فيما بينهم، و تم فتح باب الحوار بين مختلف الأجيال حول تقاليد بناء القوارب. شارك الكبار بالعمر ذكرياتهم ومهاراتهم، وأظهر جيل الشباب إحساس الفخر الكبير بهذا التراث. ونتيجة لهذا الحوار، أنشأت مجموعة من شباب الهوير صفحة الفيسبوك  “التراث الملاحي العراقي في الهوير” لتبادل المعلومات التاريخية والتحديثات على القوارب التقليدية الحديثة.