مشروعنا

          سفينة العراق: المرحلة الاولى

ان هذه المنصة الالكترونية الخاصة بتراث الزوارق العراقية هي نتاج مشروع “سفينة من أجل العراق”: و هو مشروع بدأ في خريف عام ٢٠١٨، بدعم من صندوق حماية الثقافة التابع للمجلس الثقافي البريطاني  (CPF). ركزت المرحلة الأولى من هذا المشروع (بين سنتي ٢٠١٨و ٢٠١٩) على عمل سلسلة من ورش بناء القوارب و التي ربطت خلال العمل صناع قوارب لثلاث مجتمعات عراقية مختلفة، وبذلك خلق أسطول ل ٣٠ قوارب تقليدية تعود لأربعة أنواع قوارب رئيسية. و يعتبر المشروع رائداً في دراسة التراث الثقافي المادي و غير المادي للعراق ، وبالتحديد تراثه البحري المحلي. و بذلك، فهنالك مجالات بحث جديدة تم البحث فيها بصورة ضيقة، لكنها تقدم منظورات تكميلية حول المعرفة التي تتناول تاريخ بلاد ما بين النهرين و المكتسبة من خلال البحوث الأثرية.

         تقليد قديم

تمثل هذه القوارب تقاليد حرفية مُحافظ عليها منذ التاريخ المسجل لنظام نهر دجلة و الفرات. اعتمدت إلى حد كبير في انشاءها على المواد التي تم حصادها محلياً وتشكلت من خواص بيئة موطنها الاصلي. ومن الأمثلة على ذلك قارب الكفه ، وهو قارب كوراكل بسلة لفائف مصنوعة من الأعشاب والنخيل مُدعمة بسيقان نبات الرمان. ومن الأمثلة الأخرى كذلك الطرادة، و التي هي زورق الحرب لشيوخ عرب الأهوار، المصممة لاجتياز القصب بمجذافها المنحني الطويل. تُعتبر هذه أيقونات بصرية لثقافة بلاد ما بين النهرين  بالنسبة لجميع العراقيين.

          اصول المشروع : سفينة نوح- بتخيل جديد

سفينة نوح للعراق هي رؤية قُدمت ضمن مشاريع سفينة CIC  ، وتم تطويرها في مشروع “سفينة نوح-بتخيل جديد” وهو مشروع فني لرشاد سليم. بدأ رشاد في عام ٢٠١٥ بهذا العمل من خلال تساؤله عن الشكل الذي ربما كانت عليه سفينة الطوفان لو كانت مبنية على أساس الإرث الثقافي لبلاد ما بين النهرين. تخيل رشاد سفينة نوح على انها مجموعة متعددة من الزوارق العادية: مجتمع يقوم بجمع ما لديه في بنية الوحدة التي ستمكنهم من النجاة من الكارثة.

         تراث مهدد بالانقراض

من خلال عمله الميداني الأولي من سنة ٢٠١٦ الى سنة ٢٠١٨ الذي قام به سليم في بحثه في ما تبقى من تقاليد بناء القوارب في العراق، اكتشف رشاد أن ارث المركبات المائية في البلاد على وشك الانقراض. لم يبق الا عدد قليل جداً من الحرفيين العارفين في بتقنيات بناء القوارب التقليدية في كل موقع و ذلك لأسباب عديدة: العقود الأخيرة من الصراعات و الازمات- بما في ذلك نزوح المجتمعات وتدهور النظم الإيكولوجية – إلى جانب الاقتصاد المعولم الذي يستبدل المواد المحلية بالواردات الصناعية. و في معظم الحالات، لم يعد يمارس هؤلاء  حرفتهم و لم تنتقل أي من التقنيات و المهارات التي يمتلكوها للأجيال القادمة.

          بناء القوارب في جميع أنحاء العراق

استطعنا خلال برنامجنا لورش بناء القوارب بإعادة بناء أربعة أنواع من القوارب التقليدية من أماكن مختلفة: قوارب الكوراكل (الكَفه)، صُنعت في مدينة الحلة الواقعة في محافظة بابل، وسط العراق؛ المشحوف أو الزوارق الخشبية ، بما في ذلك الطرادة ، صُنعت في ناحية الهوير الواقعة في محافظة البصرة، جنوب العراق ؛ الزيما أو زوارق السلل، صُنعت أيضا في الهوير؛ و العسبية والدليل ، و قوارب الصندل الخاصة بنقل الحمولة ذات السقيفة الخشبية في مدينة هيت في محافظة الأنبار، غرب العراق. قام مجموعة من آواخر صناع القوارب المتواجدين في كل موقع بمشاركة مهاراتهم مع جيل الشباب. وساعدت تسجيلات السرد التاريخي الشفوي التي قمنا بها بملأ الكثير من الفجوات في معرفتنا عن أنواع القوارب المهددة بالانقراض. يمكن الوصول لهذه الوثائق الفوتوغرافية والسمعية والبصرية لورش العمل والمحادثات عن طريق الموقع التالي: انظر المصادر

          نافذة على الثقافة المادية

من خلال العمل الميداني الذي انخرطت فيه بعمق المجتمعات المختلفة لأشهر عدة، أصبحت إعادة بناء وتوثيق القوارب التقليدية حافزًا لتطوير فهم أوسع عن الثقافة المادية المحلية والتراث غير المادي. على سبيل المثال، تعرفنا على شبكات للتجارة الإقليمية ومصادر المواد المستخدمة وعلى نظم البيئة في المنطقة و كذلك المنتجات والأدوات التقليدية، إضافة للمصطلحات والأغاني المحلية. و لم نقم بدراسة القوارب فقط ولكن قمنا بدراسة السياق المتصل كاملاً المتعلق ببناء هذه القوارب: أي الثقافة التي حافظت على ارث هذه القوارب، و التي ساعدت القوارب بدورها للحفاظ عليها. وبهذه الطريقة، يعد المشروع نقطة انطلاق لإجراء تحقيقات أوسع نطاقاً و التي يمكن ان توفر فرص محتملة لتعاون متعدد التخصصات.

          جمع الناس معا من خلال القوارب

استطاعت كل من فعاليات انطلاق القوارب والمهرجانات وورش العمل التدريبية، التي استخدمت أسطولنا من القوارب التقليدية، على ربط أكثر من ٥٠٠ شخص حتى الآن في المواقع الأربعة التي عملنا فيها ( الهوير و الجبايش و هيت و الحلة ). تمثل هذه المناسبات فرصاً مميزة جداً للأشخاص ذوي الاختصاصات المختلفة لكي يلتسموا فنون القوارب وجمالياتها، وكذلك للوصول إلى  بيئة النهر والأراضي الرطبة التي تعد عنصراً أساسياً في تاريخ بلاد ما بين النهرين والتي غالباً ما كانت مناطق محظورة خلال أوقات الصراع. تعتبر هذه القوارب أيقونات وطنية نجت أزمات ماضية عدة، لكنها ما زالت لديها القدرة على جمع الناس معاً وجعلهم فخورين ببلدهم، عراق ما بعد الأزمة.

         تراثٌ للمستقبل

نهدف خلال المراحل المستقبلية من مشروع سفينة نوح للعراق لمواصلة دعم إعادة اكتشاف فن صناعة القوارب التقليدية المهددة بالانقراض من أجل الحفاظ على التراث الثقافي العراقي وتعزيز فرص السياحة المستدامة والحقول الترفيهية و كذلك الاستخدامات الرياضية للقوارب. نعمل كذلك على انشاء مراكز في جميع انحاء العراق بالشراكة مع صانعي القوارب و المؤسسات المحلية  لنقل التقنيات المهددة بالانقراض الخاصة ببناء القوارب إلى الجيل التالي، ولتقديم أفكار لاستخدامات جديدة للقوارب التقليدية: يمكنكم زيارة الرابط الاتي للقراءة اكثر: المستقبل. نحن نعمل أيضًا على نشر بحوث أكاديمية لاكتشافات المشروع حول الأدوار التقليدية للقوارب مع طرح أفكار تتعلق بتصنيف هذه القوارب التاريخية و بتقديم تفاصيل ممكنة عن تقنيات بناء القوارب التاريخية.