صناعة الزعيمة

اعادة البناء التجريبية 

 

لم يكن لمجتمع بناة القوارب في الهوير، حيث اقمنا ورش العمل الخاصة ببناء المشاحف، أي خبرة مباشرة في بناء الزعيمة. لكن بعض السكان المحليين تذكروا انها كانت تُبنى و تُستخدم الى حد تسعينيات القرن العشرين. واتفقوا على محاولة إعادة بناء زورق القصب والخيزران بالاعتماد على معرفتهم بهذه المواد المحلية المتاحة على نطاق واسع (و التي تُستخدم أيضاً في العمارة المحلية). كما قاموا بتطبيق المعرفة التي جمعناها بشكل مقابلات تاريخ شفوي- المُسجلة في كل من مديتني الهوير والعمارة- وصور وكتابات المستكشف ثيسجر. وترد نتائج هذه الورش التجريبية هنا.

الزعيمة الاولى

 

استندت المحاولة الأولى لإعادة بناء الزعيمة- التي قام بها فريق بقيادة باني المشاحيف أبو مهند- على المعرفة المحلية والتخمين، وذلك باستخدام القصب فقط كمادة اولية. انجذب، اثناء عمل البناء، كبار السن الذين لهم ذكريات عن الزعيمة وساهموا بنصيحتهم. اكتمل البناء بنجاح خلال ٣ أيام، و تم بعدها اطلاق القارب بنجاح. ثم قام طاقم متكون من اعمار مختلفة بالتمتع بأستخدامه ضمن عمل جماعي في تنظيف جدول محلي صغير. مع ذلك، بدت كمية القير المستخدمة ثقيلة جداً بالنسبة للهيكل (خاصة وأن الدعامة كانت مصنوعة من القصب، بدلاً من مادة شد اقوى)، وبالتالي فأن بنية القارب فقدت شكلها سريعاً و اصبح القارب غير قابل للاستخدام.

الزعيمة الثانية

 

اتبع الإصدار الثاني من الزعيمة، بأكبر قدر ممكن، خطة البناء التي وصفها المستكشف ثسجر في كتابه “عرب الاهوار” بهيكل من القصب مع متن داخلي من الصفصاف. عمل القارب المُنتَج بشكل جيد وكان متيناً، ولكن كما هو القارب الأول، كان ثقيلًا للغاية.

الزعيمة الثالثة

 

جمعت التجربة الثالثة تعليمات ثيسجر مع المعرفة الإضافية التي تم جمعها خلال المقالات التوثيق الشفوي، وخاصة تلك المسجلة في مدينة العمارة مع عائلة حنظل وهم بناة قوارب تقليدية من مجتمع الصابئة المندائيين. تذكر شخصان في منتصف عمرهم من تلك العائلة والدهما و هو يقوم ببناء قارب من القصب جميل جداً، كان فخور به بشكل كبير. وصفوا هذا القارب بأنه مصنوع من جلد مصنوع من حصير القصب المنسوج. تم تطبيق هذه الطريقة في ورشة العمل الثالثة و كانت النتيجة قارباً اخف كثيراً، و اسرع في وقت البناء، و بقي قابل للاستخدام لوقت جيد.

الاستنتاجات 

 

استناداً إلى تسجيلاتنا الشفوية وتجاربنا العملية، نقترح هنا أن قوارب القصب و الخيزران قد تم بناؤها ربما باستخدام مجموعة متنوعة من النظريات المختلفة التي اعتمدت على التقاليد، مع بعض الارتجال من قبل الشخص الذي يبني القارب، تشبه لحد ما الارتجال الذي نجده في العمارة المحلية للاهوار. كانت هذه القوارب ذات شكل اعقد بقليل من الحرف بشكلها الابسط التي تستخدم حزم القصب، لكنها عادة قوارب مُصنعة منزلياً. أي انها كانت سريعة و اقتصادية الصنع، تستخدم المواد الأكثر وفرة محلياً، و لم يكن متوقع منها ان تدوم طويلاً. مع ذلك، تقدم هذه القوارب الخالية من المعادن أدلة مثيرة للاهتمام حول إمكانية وجود حرفة بحرية أكبر وأكثر تطوراً في العصور القديمة.